نزاع الشرق الأوسط ومعاداة السامية .. آراء مسلمين في ألمانيا

نزاع الشرق الأوسط ومعاداة السامية .. آراء مسلمين في ألمانيا

18/05/2021 01:34:00 م - المصدرسياسة واقتصاد
طفت هتافات وأصوات معادية للسامية خلال تظاهرات في ألمانيا ضد القصف الإسرائيلي لقطاع غزة. كثير من المسلمين في ألمانيا يرفضون مثل هذه الأصوات. إذ أن البعض لا يفرق بين توجيه النقد لسياسة إسرائيل ورفع شعارات معادية لليهود.
يعلم مازن السبب الذي يدفعه إلى الخروج إلى الشارع والتظاهر: ضد العنف غير المبرر من جانب إسرائيل، حسب رأيه. مازن لاجئ سوري يبلغ من العمر 30 عاما. يصف دافعه للاشتراك في تجمع يهودي – فلسطيني الأربعاء الماضي "أنا وأصدقائي ضد الإخلاء غير القانوني لأناس من منازلهم. نقول لا لقتل الأطفال، ولا للقصف غير الضروري لمبان ولبنية تحتية حيوية". مازن، الذي لا يريد الكشف عن اسمه كاملا، يقف موقفا واضحا تجاه قضية مثيرة للجدل. القضاء الإسرائيلي يبرر عمليات الإخلاء لمنازل في حي الشيخ جراح في القدس بحقوق الملكية لليهود المطرودين من القدس الشرقية بعد اتفاقية الهدنة لعام 1949. وحول ضحايا القصف المتبادل بين حركة حماس وإسرائيل، يعلن الجيش الإسرائيلي أن حماس تقوم بشكل متعمد ومنظم بإخفاء مواقع عسكرية بين صفوف المدنيين في قطاع غزة. كما يعلن أيضا أنه يولي أهمية كبيرة للدقة في التصويب لتقليل الضرر الذي يلحق بالسكان المدنيين عند شن هجوم ويتم تحذير السكان قبل الهجوم. بينما طالبت منظمة العفو الدولية "أمنستي" بتحقيق من جانب المحكمة الجنائية الدولية.  لمازن رأي واضح حول إسرائيل: "سأكون كاذبا لو قلت إننا نريد أن نصبح أصدقاء مع دولة إسرائيل.  لكنها هنا، موجودة على الأرض. يجب علينا أن نعترف". وهذا لم يمنعه من المشاركة في مظاهرة مشتركة نظمتها منظمات يهودية "الصوت اليهودي من أجل السلام العادل في الشرق الأوسط" و "الرابطة اليهودية" مع مظاهرة فلسطينية "فلسطين تتحدث". "ليست كل المظاهرات معادية للسامية" أيمن مزيك رئيس المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا رغم كل ذلك  طفت على السطح تصريحات معادية للسامية خلال مظاهرات . لكن مازن يعترف : "لا يمكنك السيطرة على الجميع. في كل تجمع هناك أشخاص يتصرفون بشكل غير لائق"، ويضيف: "كان الأمر نفسه في سوريا. هناك تظاهرنا من أجل القيم الديمقراطية. بعد ذلك كان هناك أيضا أشخاص طالبوا بدولة إسلامية. في ألمانيا، يعبر البعض عن معاداة السامية في مثل هذه التجمعات. لكن لا يمكنك القول إن الوقفة الاحتجاجية كلها معادية للسامية". صوت بعض المجموعات التي تهتف بمحتوى معاد للسامية كان واضحا أيضا، إذ كان بعضهم يشتم اليهود. ففي مظاهرة في غيلزنكيرشن ردد كثير من المشاركين سبابا مهينا ضد اليهود، وهو الفعل الذي دفع ساسة ألمانا والإعلام الألماني إلى فتح نقاش واسع حول ظهور معاداة للسامية بين المهاجرين في البلاد، ما وضع مجتمع المسلمين في ألمانيا تحت ضغط لكي يقدموا تبريرا لما وقع.  "إدانة شديدة"  حول ذلك يقول بكل وضوح أيمن مزيك رئيس المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا :"أنا أدين بشدة مثل هذه المشاهد المثيرة للاشمئزاز"، حسبما كتب على موقع تويتر. وأضاف مزيك "من ينتقد العنصرية وهو نفسه ينشر كراهية معادية للسامية ، يخسر كل شيء". "تسمية المشاكل بوضوح" إرين غوفرسين، مؤسس جمعية الحمراء للتفاهم بين الشعوب، لم يكن متفاجئا أبدا مما ظهر في الفيديوهات. ففي الجمعيات المتطرفة في ألمانيا لا تلعب معاداة السامية دورا هامشيا. أذ رغم أن مظاهر معاداة السامية بين المسلمين في ألمانيا تظهر حين يتصاعد الصراع والعنف في الشرق الأوسط، "إلا أن هذا لا يعني أنها في الأوقات الهادئة غير موجودة". إذ تعد معاداة السامية مكونا أيديولوجيا مهما لعدد من المنظمات الإسلامية المتطرفة التي تحاول إدخالها بين المسلمين المعتدلين. ويوضح غوفرسين: "كمسلمين، علينا قبل كل شيء مواجهة هذا الأمر. لكن غالبا لا يتم تسمية الأشياء بمسمياتها". من الواضح جدا أنه تم ترديد بعض الشعارات المعادية للسامية، يقول أستاذ العلوم الإسلامية في جامعة اوزنابروك بولنت أوكار. هذا واضح تماما للجميع. "هناك حجج واضحة ضد سياسة الاحتلال ومصادرة الأملاك غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل، لكن هناك أيضا جهات فاعلة مستقطبة تقوم باستغلال الصراع السياسي في الشرق الأوسط بشكل معاد للسامية ونقله إلى أوروبا. هذا غير مقبول. ليس هناك ما يبرر تعرض اليهود في ألمانيا للتهديد والمضايقة. هذا أمر لا يغتفر وغير مقبول تماما". مختارات وزير الداخلية الألماني يتوعد معاداة السامية في بلاده بـ "إجراءات صارمة" برلين: مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين ضد العنف في الشرق الأوسط في يوم شهدت فيه عدة مدن ألمانية مظاهرات مناوئة ومؤيدة لإسرائيل، شهدت إحدى أكبر المظاهرات الداعمة للفلسطينيين في برلين مواجهات بين متظاهرين والشرطة، دفعت إلى فضّ المظاهرة، فيما كانت الأجواء أكثر هدوءاً في مناطق أخرى. "التفريق بين توجيه النقد ومعاداة السامية" خلال التظاهرات، اختلطت دوافع مختلفة، حسبما تقول أوركيد إيزجيمن، رئيسة مشروع "اكتشف التنوع" في "مبادرة كرويزبيرغر ضد معاداة السامية". هناك انتقادات لسياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين، ولكن هناك أيضا دوافع كبيرة للعدائية، يتخلل بعضها دوافع معادية للسامية. "هذه ترتبط أحيانا مع تاريخ ألمانيا، أي الهولوكوست. وهذه معادية للسامية بكل وضوح. في الديمقراطية هناك حق للتظاهر ضد دول أخرى. ولكن ليس بكل الأنواع. في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يجب التفريق تماما بين توجيه نقد شرعي وبين معاداة السامية". الباحثة في الدراسات الإسلامية لمياء قدور تشير في حوار مع DW إلى نقطة أخرى: "الهجوم على المعابد اليهودية أمر مروع، إنها وصمة عار. لكن الإشكالية أيضا في ردود الفعل داخل المجتمع الألماني". وتضيف قدور: "نحن لدينا مشكلة مع معاداة السامية هنا في هذا البلد منذ فترة طويلة. لكن يجب علينا ألا نضع أقلية في مواجهة مع أقلية أخرى، فهذا سيزيد الانقسام داخل مجتمعنا". يقول رشيد مجاهد، رئيس "جمعية الثقافة والعلوم المغربية"، إنه بالنسبة له كمسلم، فإن الوقوف في وجه معاداة السامية يعتبر أمرا بديهيا. ورغم ذلك فإنه يرفض وضعه تلقائيا كمسلم، ضمن نقاش معاداة السامية. كما أنه يتأثر أيضا عندما يتعرض مسجد ما في ألمانيا للضرر. "نامل أيضا في الحصول على تضامن. ويجب علينا في المقابل أيضا القيام بنفس الشيء في حال تعرضت مؤسسات أصحاب معتقدات أخرى للهجوم، فالتضامن ليس طريقا يسير في اتجاه واحد فقط".   "معايير مزدوجة" رغم كل ما يجري لا يجب التعميم في توجهات معادات السامية، يقول بولنت أوتشار. "فعلاقة مسلم بوسني بأسرائيل تختلف تماما عن علاقة مسلم سوري بها". يرى إرين غوفرسين، مؤسس جمعية "الحمراء" للتفاهم بين الشعوب، أن المظاهرات الأخيرة كانت إشكالية للغاية، ورغم أن لكل فرد الحق في انتقاد سياسة الحكومة الإسرائيلية إلا أن غوفرسين يأسف على "الكيل بمكيالين" من قبل بعض المشاركين في المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في ألمانيا ويوضح "أي شخص يهتف موجها السباب لليهود أمام المعابد اليهودية رافضا حق إسرائيل في الوجود هو شخص معاد للسامية وليس له مصلحة في السلام". "كل من يتعاطف مع المنظمات الإرهابية مثل حماس بسياستها العدمية ويبرر هذا الإرهاب بالإشارة إلى سياسات الحكومة الإسرائيلية، فإنه يكون بذلك موافقا على إرادة منظمة إرهابية في التدمير، وهذا بالنسبة لي كمسلم أمر غير مقبول"، يضيف غوفرسين. ومع ذلك، لا ينبغي بأي حال من الأحوال التعميم بشأن النزعات المعادية للسامية، كما يقول بولنت أوتشار، خاصة وأن الأصول العائلية والتجربة الشخصية يمكن أن تحدث فرقًا. "فمسلم من البوسنة، على سبيل المثال، عادة ما تكون له علاقة مختلفة تمامًا مع إسرائيل عن علاقة شخص سوري مثلا"، وبغض النظر عن ذلك، هناك حاجة متزايدة الآن لمنصات الحوار والمحادثات الشخصية واللقاءات بين المسلمين واليهود. بالصور: دوامة العنف تضرب غزة وإسرائيل من جديد ضربات انتقامية إسرائيلية موجة الدمار لا تبدو لها نهاية في الأفق. طائرات حربية إسرائيلية تقصف قطاع غزة وتستهدف عدداً من قيادات حركة حماس الفلسطينية. بالصور: دوامة العنف تضرب غزة وإسرائيل من جديد إسرائيل تستدعي المزيد من قوات الاحتياط الجيش الإسرائيلي يحشد جنوداً ودبابات على حدود قطاع غزة. المشهد يعيد إلى الذاكرة صورة حروب أعوام 2008/2009 و2014. بالصور: دوامة العنف تضرب غزة وإسرائيل من جديد شروق معمّد بالنار أعمدة الدخان والنيران تتصاعد صباح الأربعاء من مدينة خان يونس في قطاع غزة. منذ مطلع الأسبوع دخل صراع الشرق الأوسط مرحلة العنف المفتوح بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني. بالصور: دوامة العنف تضرب غزة وإسرائيل من جديد نزوح يائس في مدينة غزة، يحاول هؤلاء الفلسطينيون إيجاد مكان آمن من الضربات الانتقامية الإسرائيلية. حتى الآن أدت موجة العنف إلى مقتل 109 فلسطينيين على الأقل، بحسب وزارة الصحة في غزة، وثمانية إسرائيليين. بالصور: دوامة العنف تضرب غزة وإسرائيل من جديد دمار في قطاع غزة تقول إسرائيل إنها أرسلت تحذيراً قبل قصف هذا المبنى في قطاع غزة، موضحة أنه إما كان يضم مكاتباً لفصائل فلسطينية مسلحة أو يقيم به قياديون في حركة حماس. بالصور: دوامة العنف تضرب غزة وإسرائيل من جديد صواريخ على تل أبيب حركة حماس التي تحكم قطاع غزة قامت ليلة الثلاثاء/ الأربعاء بإطلاق صواريخ على مدينة تل أبيب. نظام الحماية الإسرائيلي من الصواريخ والمقذوفات يحمي المدينة ويدمّر المقذوفات في الجو، أو يقوم بتوجيهها بعيداً عن المناطق الحضرية لتقليل حجم الضرر. بالصور: دوامة العنف تضرب غزة وإسرائيل من جديد انتظار قلق لكن نظام الحماية الصاروخي – المسمى "القبة الحديدية" – لا يوفر حماية كاملة. إطلاق صافرات الإنذار يعني بالنسبة للإسرائيليين البحث عن ملجأ يحميهم وبسرعة، وحتى وإن كانت الساعة الثالثة صباحاً، كما في الصورة. بالصور: دوامة العنف تضرب غزة وإسرائيل من جديد خطر داهم حتى وإن نجح نظام الحماية الإسرائيلي في اعتراض الصواريخ الفلسطينية، فإن الحطام المتساقط يشكل خطراً. في الصورة منزل تعرض للتدمير في مدينة ييهود، التي تقع شمال مطار بن غوريون الأهم في إسرائيل. بحسب معلومات الجيش الإسرائيلي، فقد أطلق الفلسطينيون منذ الاثنين أكثر من ألف صاروخ ومقذوف على إسرائيل. بالصور: دوامة العنف تضرب غزة وإسرائيل من جديد يدان فوق الرأس من لا يستطيع الوصول إلى ملجأ في وقت مناسب عند دويّ صافرات الإنذار، عليه أن يحاول قدر الإمكان البحث عن مكان للاحتماء به، مثل هؤلاء الأشخاص في مدينة أشكلون (عسقلان)، على بعد عشرة كيلومترات شمال قطاع غزة. بالصور: دوامة العنف تضرب غزة وإسرائيل من جديد حجارة وغاز مسيل للدموع في الأيام الماضية وقعت مواجهات واسعة النطاق بين متظاهرين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية، مثل ما يحدث في الصورة في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة. المتظاهرون يلقون بالحجارة على القوات الإسرائيلية. أوتا شتاينفير/ ي.أ